اسماعيل بن محمد القونوي
463
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 106 ] قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 106 ) قوله : ( وقد كان استعبدهم واستخدمهم في الأعمال ) الشاقة مثل ضرب اللبن ونقل التراب بعد انقراض الانبساط فأنقذهم اللّه تعالى بموسى عليه السّلام وكان بين اليوم الذي دخل يوسف عليه السّلام مصر واليوم الذي دخله موسى أربعمائة كذا « 1 » قيل . قوله : ( من عند من أرسلك ) إشارة إلى جواب إشكال بأنه كيف قال فأت بها بعد قوله إن كنت جئت بآية فإنه تحصيل الحاصل وتقرير الجواب ظاهر وههنا المؤخر في اللفظ يكون مقدما في المعنى تقدير الكلام إن كنت من الصادقين فإن كنت جئت بآية فأت بها كذا أفاده المصنف في قوله تعالى : وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ [ هود : 34 ] الآية فأحضرها عندي ليثبت بها صدقك في الدعوى . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 107 ] فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 107 ) قوله : ( فألقى عصاه ) الفاء لإفادة أن إلقاء العصا ترتب على طلب الآية بلا تراخ . قوله : ( ظاهر أمره ) أي حاله . قوله : ( لا يشك في أنه ثعبان ) تفسير لظهور حاله أشار إلى أن مبين من الإبانة اللازمة وضميره راجع إلى ثعبان وكان من حقه أن يقول أي ظاهر كونه ثعبانا لكن أراد مزيد التوضيح للبيان إجمالا أولا وتفصيلا ثانيا وليس فيه إشارة إلى أن الكلام من قبيل صفة جرت على غير ما هي له أو إلى أن المضاف محذوف . قوله : ( وهي الحية العظيمة ) أي الذكر في قول أهل اللغة قاطبة وعظم مقدارها غير مذكور في القرآن سيجيء الإشارة إليه في الجملة . قوله : ( روي أنه لما ألقاها صارت ثعبانا ) أي انقلبت ثعبانا إذ الأجسام متماثلة في تمام الماهية كما ذهب إليه البعض مع شمول القدرة التامة فيقبل كل جسم ما يقبل غيره وإذا قيل إن الأجسام والجواهر الفردة متخالفة الماهية فلا يصح على كل جسم ما صح على غيره فنقول نحن نعلم بالعادة أن الشاغل للمكان المخصوص عصا مثلا مع جواز أن يكون المختار قد أعدمه وأوجد بدله ثعبانا كما حقق الشريف الجرجاني في أوائل شرح المواقف حيث قال وإذا قيل إنها أي الجواهر متخالفة الماهية وما يتركب منه الحجر لا يجوز أن يتركب الذهب قلنا نحن نعلم بالعادة أن الشاغل لذلك المكان المخصوص مثلا حجر مع جواز أن يكون المختار قد أعدمه وأوجد بدله ذهبا لكن الأوفق لكلام المصنف حيث قال صارت ثعبانا القول الأول ولا تظن أن هذا من قبيل انقلاب الماهية فإن هذا مختص بانقلاب الممكن واجبا وبالعكس مثلا وقد صرحوا باستحالته دون مثل ما ذكر هنا . قوله : ( أشعر ) كثير الشعر .
--> ( 1 ) أبو السعود المرحوم .